حيدر حب الله

625

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

القرآن بعلي بن أبي طالب عليه السّلام « 1 » ، وهو ما يراه طباطبائي باطلا ، إذ سيقت الآية لبيان تحقير البعوضة لا تعظيمها ، فكيف يمكن قبول تفسيرها بعلي ؟ ! « 2 » . ب - جاء في رواية عن الإمام الباقر عليه السّلام في تفسير آية : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ آل عمران : 18 ، جاء أن أولو العلم فيها يراد بهم الأنبياء والأوصياء ، وهم قيام بالقسط ، والقسط هو العدل في الظاهر ، والعدل في الباطن أمير المؤمنين عليه السّلام « 3 » . وينتقد حسيني طباطبائي هذه الرواية بأن فيها خطأ واضحا لكل من يعرف اللغة العربية ، ذلك أنّ كلمة « قائما بالقسط » في الرواية جملة حالية لشهادة أولي العلم ، وعليه كان المفترض القول : شهد أولو العلم قائمين بالقسط لا قائما ، وحيث كانت الكلمة مفردة دلّ ذلك على أنّها حال من « اللّه » ، مما يدلّ على أنّ الرواية تناقض المعطى اللغوي للآية الكريمة « 4 » . ج - وفي تفسير الصافي للكاشاني ( 1091 ه ) ، جاء عن الصادق عليه السّلام عن آبائه عن علي عليه السّلام في آية : سَلامٌ عَلى إِل‌ْياسِينَ الصافات : 131 ، أن « يس » محمد ، ونحن آل يس « 5 » . ويرفض حسيني طباطبائي الرواية ، ففضلا عن ضعفها السندي ، تخالف القرآن الكريم ، ذلك أنّ الوارد في الآية « إِل‌ْياسِينَ » لا « آل ياسين » ، والمقصود بإل ياسين هو النبي إلياس عليه السّلام ، حيث يتلفظ باسمه بشكلين ، تماما كقوله تعالى : طُورِ سَيْناءَ و طُورِ سِينِينَ في الآية 20 من المؤمنون ، و 2 من التين . والشاهد البارز على ذلك سياق سورة الصافات نفسها ، إذ إنها بدأت المقطع ب وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ، ثم ختمت بالآية المذكورة ، ولو كان المراد بإل ياسين آل ياسين لكانت الآية هكذا « سلام على إل‌ياسين * إنّا كذلك نجزي المحسنين * إنّهم من عبادنا المؤمنين » ، مع أنّ الموجود في القرآن بصيغة المفرد ، أي : إنه من عبادنا المؤمنين ، مما يدل على الإشارة إلى شخص واحد ، لا جماعة هم محمد وآل محمد عليهم أفضل الصلاة والسلام « 6 » .

--> ( 1 ) - علي بن إبراهيم ، تفسير القمي 1 : 35 . ( 2 ) - نقد مصادر الحديث : 112 - 115 . ( 3 ) - الحويزي ، تفسير نور الثقلين 1 : 323 . ( 4 ) - نقد مصادر الحديث : 119 - 121 . ( 5 ) - الكاشاني ، الصافي 6 : 200 . ( 6 ) - نقد مصادر الحديث : 131 - 132 .